حيدر حب الله
291
حجية الحديث
هو الفقه الحكومي والاجتماعي ، لا الفقه الفردي الذي تحكمه - حسب تعبيره - النزعة الانكماشية . . اضطرّ إلى محاولة ضمّ فتاوى من هنا وهناك لتكوين صورة متكاملة ؛ لأنّ الاجتهاد الفقهي يقوم على نظام التنجيز والتعذير لا على نظام الواقع ، من هنا وجد نفسه - طبقاً للاجتهاد السائد - يخرج بنتائج غير منسجمة ؛ لأنّ الدليل ساقه إليها ، والهدف فراغ الذمّة ، وهذا يعني أنّ الفقه لا يصلح للواقع إذا استمرّ في الاقتصار على نظام التنجيز والتعذير ، بل لابدّ من أخذ الواقع واليقين به بعين الاعتبار ، فليس الفقه علماً للآخرة فحسب ، بل هو علم للدنيا ، وكيف يمكن الجمع بين علم الدنيا ونظام لا يعرف سوى فراغ الذمة أمام الله في الآخرة ؟ ! وبعبارةٍ أخرى مضافة : لا يمكن ممارسة إدارة تعبّديّة للحياة الاجتماعيّة ، فالإدارة لابدّ أن تكون عقلانيّة مفهومة ، ومجرّد الظنون والتخمينات التي لا يفهم منها مبررات الحكم ، بل لا يُتأكّد فيها من الحكم نفسه لا يمكن معها بناء نظام اجتماعي . وهذا الإشكال يسري في أذهان شرائح كثيرة اليوم ، بطريقة أو بأخرى ، وهو وإن لم يكن إشكالا عقلياً بحتاً ، ولكنّه إشكال يمكن أن نعبّر عنه بالعقلائي ، بحيث يكون اعتماد الدين على الظنّ ضمن هذا السياق أمراً غير عقلائي ، فيكون ذلك قرينةً لبيّة متصلة تدفع الاجتهاد إلى اعتماد اليقين دوماً . ونحن نعتقد أنّ استحضار هذه الإشكالات المعاصرة إلى البحث الأصولي المدرسي بات ضرورة لا يمكن تخطّيها . وفي سياق التعليق على هذه الإشكاليّة - والجواب طويل نختصره - نقول : أوّلًا : يجب التمييز في مسألة المظنون والمتيقّن في الدين بين الكمّ والنوع ، بمعنى أنه من الممكن أن تكون أعداد الفتاوى الظنيّة أكبرمن أعداد الفتاوى القطعيّة كماً وعدداً ، إلا أنّ المهم هو نوعيّة الفتوى اليقينية ، بمعنى حجم هذا الحكم وسعته ومدى كونه أساسياً في السلّم الرتبي في حياة الإنسان ونظامه الاجتماعي . ومن باب المثال على ذلك ، نأخذ الحكم بوجوب الاستقرار والطمأنينة في الركوع والحكم بحرمة الربا في المعاملات الاقتصاديّة ، فالأوّل وإن كان يساوي الثاني عدداً ، إلا